الشيخ الطوسي
72
المبسوط
إذا غصب ثوبا قيمته عشرة دراهم ، فزادت قيمته لزيادة السوق ، فبلغت عشرين ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت ، فإن هلك الثوب قبل الرد ، فعليه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، وإن لم يتلف وكان قائما بحاله رده ولا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة . وإن غصب ثوبا فشقه بنصفين فتلف أحدهما كان عليه رد الباقي منهما ، وعليه قيمة التالف أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنه لو تلف كله كان عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين التلف ، ثم لا يخلو الثوب من أحد أمرين : إما أن يكون مما لا ينقص بالشق ، أو ينقص به ، فإن كان مما لا ينقص به كالثياب الغليظة رده ولا شئ عليه غير قيمة التالف ، وإن كان مما ينقص بالشق كالقصب ( 1 ) والدبيقي وغير ذلك ، فعليه رده وما نقص بالشق ، فيكون عليه أكثر ما كانت قيمة التالف ، ويرد الباقي وما نقص بالشق ، لأن نقصانه بالشق كان بجناية عليه ، فلهذا ضمن الأمرين معا . إذا غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وكانت قيمة الباقي ثلاثة ، رده وقيمة التالف خمسة ، وما نقص بالتفرقة وهو درهمان ، فيرد الباقي ومعه سبعة ، وفي الناس من قال يرد خمسة ، دون نقصان التفرقة ، لأنه لم يجن عليه والأول أصح ، لأن التفرقة جناية منه ، فلزمه ما نقص بها . وإذا غصب دابة أو دارا سكنها أو لم يسكنها ركبها أو لم يركبها ومضت مدة يستحق لمثلها الأجرة ، لزمه ذلك ، فإن غصب عصيرا فصار خمرا ثم حال خلا رد الخل بحاله ، وليس عليه بدل العصير ، لأن هذا عين ماله ، وكذلك إذا غصب حملا فصار كبشا ، رده بعينه بدل الحمل ، وفي الناس من قال : يرد الخل وبدل العصير وليس بشئ . فإذا قلنا يرد الخل نظر ، فإن كانت قيمته قيمة العصير أو أكثر رده ولا شئ عليه وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير .
--> ( 1 ) القصب : ثياب رقاق ناعمة من كتان .